الشيخ الطوسي
تقديم 9
الاقتصاد
سنة 385 ، وبعد طي بعض المراحل الدراسية في موطنه هاجر سنة 408 إلى بغداد عاصمة العلم في العراق ، فتتلمذ خمس سنوات على الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان البغدادي التلعكبري ، وبعد وفاة المفيد في سنة 413 تتلمذ الطوسي على الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي المتوفى سنة 436 . وبعد أن توفي السيد المرتضى انتقلت الزعامة الدينية للطائفة إلى الشيخ الطوسي ، فأصبح الزعيم الأوحد للشيعة والمرجع الأعلى لهم ، وخصص الخليفة العباسي ( القائم بأمر الله ) كرسي الكلام به إذ عرف بالمقام العلمي الرفيع ، فانهالت عليه الأسئلة المذهبية العلمية من كل الأقطار وكان يجيب عليها بكل طلاقة وحرية ، مع الاشتغال بالتدريس على المذاهب الإسلامية غير الشيعية ، وكان محفل درسه يضم طائفة كبيرة من علماء سائر المذاهب بالإضافة إلى ما يضم من علماء الشيعة . مني المسلمون في ذلك العصر بآل سلجوق الذين كانوا شديدي العصبية في التسنن ، وكانوا دائم النشاط في إثارة الضغائن ضد الشيعة والمذهب الشيعي يثيرون الخلافة العباسية بالتوافه ويوجدون الغوغاء في العامة . ومن الضوضاء الذي أحدثوه ضد الشيخ الطوسي أن وجدوا كتابه " مصباح المتهجد " واتهموه بأشياء فيه منها جمع أدعية فيها اللعن والسب ووشوا بذلك عند الخليفة ، فدعاه الخليفة إلى الحضور لديه مع كتابه ، وبعد الحضور والسؤال عن التهم بين الطوسي ما جرى يوم عاشوراء على العترة الطاهرة وكيف استوجب أعداؤهم اللعن ، وكان إيضاح الموضوع لدى الخليفة من القوة بحيث أدى إلى احترام الخليفة للطوسي ورفعة مكانه عنده . ولكن أعداء الاسلام لم يقتنعوا بهذا وزادوا في إثارة الفتن والغوغاء ، حتى أدى الأمر إلى تلاحم الشيعة والسنة في سنة 448 وذهبت نفوس جماعة من الطرفين ، واضطر الشيخ الطوسي في سنة 449 إلى ترك بغداد والهجرة عنها ،